حيدر حب الله

309

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وهذا الفهم للتحليل هو الذي أطاح بالنظرية التي أسقطت الخمس في عصر الغيبة ؛ إذ فسّر نصوص التحليل بمعنى مختلف تماماً ، وهو الذي اعتمده الكثير من العلماء المتأخّرين ، ولهذا أعرضوا عن نظريّة التحليل السابقة . 2 - المعروف من مذاهب التحليل هو إطلاق التحليل للمساكن والمتاجر والمناكح . وطبعاً يوجد عندهم بحث في معنى تحليل المناكح ، فبعضهم فسّره بأنّه تحليل الإماء اللواتي غُنمن في الحرب ؛ لأنّه يفترض كون خمسهنّ له عليه السلام ، وبعضهم فسّره بمعنى تحليل الخمس في مهور الزوجات لا غير . وقد وقعت مناقشات طويلة في معنى تحليل المتاجر والمساكن سعةً وضيقاً لا نطيل فيها هنا . 3 - هل هذا الحكم بالتحليل حكم شرعي أم أنّه حكم صدر من المالك الذي هو الإمام فيكون إباحة مالكيّة لا إباحة شرعيّة ؟ بل اختلفوا في أنّها إباحة لهذا المال أو تمليك لهذا المال ؟ فالخمس الذي سقط هل هو مباح لك أم أنّك تملكه أيضاً ؟ وهذه كلّها أبحاث طويلة أفاضوا فيها . ووفقاً للقول بأنّ ذلك ليس حكماً شرعيّاً ، بل هو إباحة مالكيّة ، سعى منكرو التحليل للقول بأنّ نصوص التحليل وردت عن بعض الأئمّة عليهم السلام ، وبالخصوص الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الجواد ، فيكون هذا البعض قد أحلّ لشيعة زمنه ما له من الخمس عليهم ، تحليلًا من المالك لماله للآخرين ، فلا يشمل الشيعة الذين جاؤوا في عصر الإمام اللاحق ، ما لم نعثر على نصّ لهذا الإمام اللاحق يحلّل فيه ماله للشيعة أيضاً ، والمفروض عدم ثبوت نصّ في هذا الصدد معتبر سنداً يتعلّق بالإمام الثاني عشر ، فلا يكون قد صدر تحليل من الإمام الثاني عشر بخصوص ما له من حقّ الخمس على الناس ، فيبقى حكم الخمس شرعاً ساري المفعول . وهذا أيضاً عنصرٌ آخر أطاح بنظرية التحليل